الأفق ميديا
مقال رأي : حسن لحبيبي
عبد الجبار العشاب …حين يتحول الخبير الإقتصادي إلى رمز للنقاش التنموي

حين إختار المهندس والخبير الإقتصادي” عبد الجبار العشاب ” أن يطرح موضوع الفضاءات العامة في سياق التنمية الاقتصادية ، لم يكن مجرد باحث يقدم قراءة تقنية ، بل كان يفتح أفقا جديدا للنقاش العمومي . مساهمته تحمل بعدا رمزيا يتجاوز حدود التحليل الاقتصادي .
فالرجل يستحق كلمة تقدير خاصة ، لأنه ربط بين الفضاءات العامة وبين التنمية الاقتصادية في مقاربة متكاملة .
طرحه لهذا الموضوع لم يكن مجرد نقاش تقني ، بل رؤية استراتيجية تعتبر أن الفضاءات العامة ليست مجرد مساحات عمرانية ، بل أدوات أقتصادية وإجتماعية تعزز جاذبية المدن ، وتخلق فرصا للإستثمار ، وتدعم جودة الحياة .وبحسب السيد عبد الجبار العشاب فإن الفضاءات العامة يمكن ان تكون محركا للنشاط التجاري والسياحي ، ورؤيته الشمولية لم تحصر االتنمية في البنية التحتية ، بل وسعتها لتشمل البعد الإجتماعي والثقافي ، وكذا إشراك الفاعلين حيث دعا الى ان تكون هذه المشاريع ثمرة تعاون بين الجماعة ، المستثمرين ، والمجتمع المدني .
المهندس عبد الجبار العشاب في طرحه هذا ..يجسد صورة الخبير الذي لا يكتفي بالتنظير ، بل يطرح قضايا عملية تمس حياة الناس اليومية .
مساهمته حول الفضاءات العامة والتنمية الإقتصادية تعكس وعيا بأن المدينة الحديثة لا تبنى فقط بالأسمنت ، بل أيضا بالأفكار التي تجعلها فضاء للعيش الكريم والتنمية المستدامة .
لهذا فهي حسب رأيه تعد ركيزة أساسية للتنمية الحضرية لأنها تحسن جودة الحياة ، تعزز التماسك الإجتماعي ، وتدعم الإستدامة البيئية والإقتصادية .
في مدن مثل مكناس وأحياءها ، الاستثمار في الساحات والحدائق والممرات يساهم مباشرة في رفع جاذبية المدينة وتحقيق العدالة المجالية وبالتالي تحسين جودة الحياة .
وبإختصار فالفضاءات العامة ليست مجرد رفاهية حضرية ، بل هي إستثمار إستراتيجي ينعكس على العقار ، السياحة والتجارة . إن إدماجها في السياسات الإقتصادية للمدن المغربية سيجعلها أكثر تنافسية ، ويمنحها القدرة على جذب المستثمرين الكبار وتحقيق تنمية متوازنة و مستدامة .
من هنا يمكن القول : أن الفضاءات العامة …إستثمار صامت ينعش الاقتصاد المحلي ..في وقت تتسابق فيه المدن المغربية نحو مشاريع البنية التحتية الكبرى ، يظل الاستثمار في الفضاءات العامة أحد الأوراق الرابحة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي ، فالساحات ، الحدائق ، والممرات المفتوحة ليست مجرد فضاءات للترفيه ، بل هي رأسمال حضري قادر على تحريك عجلة الإقتصاد المحلي ورفع جاذبية الإستثمار



