الأفق ميديا :
مقال رأي : المهندس خالد تاعرابت
تدبير المدن بين “عقدة الميلاد” وكفاءة الإنجاز
في كل محطة انتخابية أو تعيين إداري، تطفو على السطح نغمة “إقصائية” غريبة تدعي أن الأحق بتدبير شؤون المدينة هو فقط من “وُلد” في أزقتها وتنفّس هواءها منذ الصرخة الأولى. هذه النظرة الضيقة لا تكتفي بمصادرة حق المواطنة، بل تضرب عرض الحائط بمفهوم الكفاءة والحكامة العصرية.
إليكم لماذا نعتبر معارضة “الغريب” عن المدينة في التدبير قصر نظر سياسي وتنموي:
المدينة فضاء للمواطنة لا للقبيلة: القانون والدستور يمنحان الحق لكل مواطن في الترشح والتدبير بناءً على الانتماء للوطن والبرامج الانتخابية، وليس بناءً على سجلات الحالة المدنية ومكان الولادة.
فخ العاطفة مقابل لغة الأرقام: التدبير الحديث للمدن يحتاج إلى “مدير مشاريع” (Manager) يمتلك رؤية اقتصادية واجتماعية، وليس إلى “محب للمدينة” يكتفي بالتغني بأمجادها التاريخية دون القدرة على حل أزمات النقل أو النفايات.
تجارب النجاح “الوافدة”: التاريخ القريب لمدن كبرى أثبت أن أنجح من دبروا شؤونها كانوا “وافدين” حملوا معهم نظرة خارجية موضوعية، بعيداً عن ضغوط “لوبيات” العائلات المحلية أو الحسابات الضيقة لـ “ولاد الحومة”.
خطر “الانغلاق”: الإصرار على “الأصل” يؤدي إلى تدوير نفس العقليات الموروثة، بينما “العنصر الجديد” غالباً ما يمتلك الجرأة على التغيير وكسر الجمود الذي قد يفرضه التعود.
ختاماً: حب المدينة لا يثبته مكان الولادة، بل تثبته جودة الحياة التي يشعر بها المواطن في شوارعها. كفانا هدرًا للزمن التنموي في صراعات الهوية الضيقة، ولنركز على من يملك المشروع الأفضل لا شهادة الميلاد
تعرابت خالد

