الأفق ميديا : حسن لحبيبي .
المسيرة الخضراء : نداء الوطن وملحمة الإيمان .
* في السادس من نونبر من سنة ألف وتسعمائة وخمس وسبعين ( 1975) ، دوى في أرجاء المملكة نداء خالد سيبقى محفورا في ذاكرة الأمة إلى الأبد .
.نداء أطلقه جلالة المغفور له جلالة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه ، فأستجابت له قلوب المغاربة قبل أذانهم واهتزت له الأرض فرحا بوحدة أبنائها .
قال الملك الراحل : ” غذا ستنطلق المسيرة الخضراء ..غذا ستنطلق لإسترجاع الأرض التي هي أرضكم ” .
فكان النداء نغمة وطنية أيقظت في النفوس أسمى معاني الإيمان بالحق والوطن .
من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لبى أكثر من 350 ألف مغربي ومغربية الدعوة ، رجالا ونساء ، شيوخا وشبابا ، جميعهم سلاحهم الإيمان وعدتهم القرآن الكريم والعلم الوطني ، لم تكن المسيرة حربا ، بل كانت سلاما يمشي على الأرض .
كانت أقدام المشاركين تخط فوق رمال الصحراء قصيدة عنوانها ” الوطن واحد لا يتجزأ ” وكان كل نبض في صدورهم يردد ” الله الوطن الملك ” .
لقد كانت المسيرة ملحمة روحية ووطنية جمعت بين القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لجلالة الملك المغفور له الملك الحسن التاني طيب الله ثراه .وبين الولاء الصادق للشعب المغربي .
هي ليست مجرد حدث سياسي لاسترجاع أرض ، بل درس خالد في السلم والحكمة ورسالة إلى العالم مفادها أن الحق يسترد بالإيمان والوحدة لا بالعنف والسلاح .
ما أعظم ان تبقى تلك المسيرة نبراسا يظئ طريق الأجيال .
فكل سنة حين يحل السادس من نونبر ..تتجدد في القلوب مشاعر الفخر ويستحضر المغاربة ذلك المشهد العظيم حين أرتفعت الرايات الحمراء تتهادى في الأفق ، تصحبها تكبيرات وأهاجيز تنبع من صدق الإنتماء .
اليوم وبعد مرور عقود على تلك اللحظة التاريخية ، يواصل المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله المسيرة نفسها ، لكن في شكل آخر ، مسيرة بناء وتنمية ، ومسيرة عدالة وكرامة ، ومسيرة وفاء للعهد الذي قطعه الأجداد .. فالمسيرة الخضراء لم تنته ، بل تحولت إلى روح تسكن كل مغربي حر ، وإلى رمز خالد للوحدة والكرامة والعزة .
وهكذا تبقى المسيرة الخضراء صفحة من أنصع صفحات التاريخ ، ومصدر إلهام للأجيال ، ودليلا على أن الشعوب التي تتسلح بالإيمان والإتحاد قادرة على صنع المعجزات ، إنها ليست فقط ذكرى ، بل حكاية وطن كتبها المغاربة بقلوبهم قبل أقلامهم ونسجتها أياديهم الخضراء بخيوط النور والفخر .31 أكتوبر ” عيد الوحدة “
٠

