سياسة : حين كانت مقرات الأحزاب منارات للشباب والتأطير الثقافي..

حسن لحبيبي : الأفق.ميديا

عالمكشزف ..
==========

* حين كانت مقرات الأحزاب منارات للشباب والتأطير الثقافي ..

* في زمن كانت فيه السياسة إمتدادا للثقافة وكانت الأحزاب مدارس للمواطنة ، شهدت مقرات الأحزاب السياسية في المغرب ، ( السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ) أوجا من النشاط والحيوية ، حيث تحولت إلى فضاءات مفتوحة للشباب تؤطرهم ، تكونهم ، وتمنحهم فرصة التعبير والمشاركة .
لم تكن تلك.المقرات مجرد مكاتب إدارية أو فضاءات إنتخابية ، بل كانت بمثابة مختبرات إجتماعية وفكرية .
كانت تستقبل الشباب من مختلف المشارب ، وتفور لهم برامج تكوينية في الفكر السياسي ،الفلسفة ، التاريخ ، وحقوق الإنسان .
كانت تنظم حلقات نقاش أسبوعية تطرح فيها قضايا الوطن ، وتناقش فيها مستجدات العالم ، مما ساهم في بناء جيل واع ، ناقد ، وملم بالشان العام .
في تلك المرحلة ، ادركت الأحزاب ان الثقافة ليست ترفا ، بل ضرورة ، فأحتضنت مقراتها عروضا مسرحية ملتزمة ، وأمسيات شعرية ، وموسيقية ، ومعارض تشكيلية ومسابقات في الكتابة والإبداع .
كانت هذه الأنشطة تنظم من طرف الشباب أنفسهم ، مما عزز روح المبادرة ، وأتاح الفرصة لأكتشاف مواهب جديدة ، بعضها اصبح لاحقا رموزا في الساحة الثقافية الوطنية .
ولم تغفل الأحزاب عن أهمية الأنشطة البدنية والإجتماعية ، فكانت تنظم دوريات رياضية محلية ، ورحلات كشفية وحملات تطوعية لتنظيف الأحياء أو دعم الأسر المحتاجة ، هذه المبادرات لم تكن فقط وسيلة للترفيه ، بل كانت ترسخ قيم التضامن ، الإنتماء، والعمل الجماعي .
اليوم ومع التحولات السياسية والإجتماعية تراجع هذا الدور بشكل ملحوظ ، إذ أصبحت مقرات الأحزاب (إن وجدت ) شبه فارغة وغابت عنها الحيوية التي كانت تميزها .
أسباب هذا التراجع متعددة :
* ضعف الثقة في العمل الحزبي ، غياب الرؤية التكوينية ، وتغير إهتمامات الشباب في ظل الثورة الرقمية .
لكن إستحضار تلك المرحلة ليس مجرد حنين ، بل دعوة صريحة لإعادة التفكير في وظيفة الأحزاب داخل المجتمع ( تجديد القيادات ) .
فالشباب اليوم رغم إختلاف.أدواتهم ، مازالوا يبحثون عن فضاءات للتعبير وعن من يحتضن طاقاتهم ويؤمن بقدراتهم .
فإعادة الروح إلى مقرات الأحزاب لاتتطلب معجزات ، بل إرادة سياسية حقيقية ورؤية مجتمعية تؤمن بأن بناء الديموقراطية يبدأ من تأطير المواطن ، وتكوين الشباب ، وإشراكهم في صياغة المستقبل .
فهل تعود مقرات الأحزاب منارات كما كانت ؟..
الجواب في يد من يملكون القرار ..وفي يد الشباب الذين يطالبون بحقهم في المشاركة .

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *