حسن لحبيبي : الأفق ميديا
قضايا للنقاش
============
هل يملك الملك صلاحية إقالة رئيس الحكومة ؟
* جدل دستوري يتجدد في ظل إحتجاجات الشارع المغربي .
# في ظل موجة الإحتجاجات التي تشهدها المملكة المغربية ، والتي تعكس حالة من الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية عاد إلى الواجهة نقاش دستوري حساس حول مدى إمكانية تدخل جلالة الملك محمد السادس نصره الله ( الضامن للإستقرار المملكة ) ، لإقالة رئيس الحكومة او حل الحكومة بشكل نهائي .
هذا الجدل يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود السلطة الملكية في ظل دستور 2011 ، الذي جاء في سياق إصلاحات سياسية عميقة عقب حراك 20 فبراير ..
كما هو معلوم ، ينص الفصل 47 من دستور المملكة على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر إنتخابات مجلس النواب ، وعلى أساس نتائجها ، هذه الصيغة تعكس تحولا في منطق السلطة ، حيث أصبحت الشرعية الإنتخابية أساسا لتولي رئاسة الحكومة ، بدلا من من التعيين المباشر من طرف الملك كما كان معمولا به سابقا .
وبالرغم من إحتفاظ جلالة الملك حفظه الله بصلاحيات واسعة في مجالات الأمن والدين و السياسةالخارجية ، فإن تدبير الشأن الحكومي اليومي أصبح من إختصاص رئيس الحكومة ، الذي يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة.
فهل يمكن للملك إقالة رئيس الحكومة ؟
الدستور لايمنح الملك صلاحية صريحة لإقالة رئيس الحكومة .
فالفصل 47 يتيح للملك إعفاء عضو او أكثر من أعضاء الحكومة ، لكن ذلك يتم بعد إستشارة رئيس الحكومة ، أما إقالة رئيس الحكومة أو حل الحكومة بشكل نهائي ، فلا توجد آلية دستورية واضحة تسمح بذلك ..إلا في حالتين غير مباشرتين :
إستقالة رئيس الحكومة ، سواء لأسباب سياسية اوشخصية وفي هذه الحالة يعين الملك خلفا له من نفس الحزب المتصدر .
* حل مجلس النواب ، وهي صلاحية ملكية منصوص عليها في الفصل 96 وقد تؤدي إلى إنتخابات جديدة تعزز اغلبية مختلفة ما يفتح الباب لتعيين رئيس حكومة جديد .
ومع تصاعد الإحتجاحات.والضغط الشعبي وقف الأمر بين الشرعية الدستورية والشرعية الواقعية ؟..، وكلما إرتفعت الأصوات التي تطالب بتدخل جلالة الملك لإعادة ضبط المشهد السياسي ، خاصة مع تراجع الثقة في أداء الحكومة الحالية ، شدد المحتجون على ضرورة تدخل جلالة الملك لفرض تغيير حكومي ، بإعتباره ضامنا لإستقرار الدولة، في المقابل يرى آخرون أن إحترام الدستور يقتضي ترك هذا القرار للمؤسسات النتخبة .
في هذا السياق ..يبقى السؤال مفتوحا ، هل يمكن للضغط الشعبي أن يفرض تغييرا حكوميا خارج الآليات الدستورية ؟
أم أن إحترام الدستور يقضي المرور عبر المؤسسات المنتخبة ؟
في كل الأحوال يبدو أن المملكة امام لحظة مفصلية في التجربة الديموقراطية المغربية ، تتطلب توازنا دقيقا بين الإستجابة للمطالب الشعبية وإحترام قواعد اللعبة الديموقراطية التي أرساها دستور °2011 .


