الأفق ميديا : حسن لحبيبي
على هامش تشريعيات 2026
** إعادة بناء الثقة السياسية في المغرب : ضرورة وطنية قبل ان تكون خيارا أنتخابيا ..
===================
مع إقتراب الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، يعود إلى الواجهة سؤال جوهري يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة وعدد المقاعد البرلمانية : هل نمتلك فعلا ثقافة سياسية ناضجة تعلي مصلحة الوطن فوق المصالح الفردية والحزبية ؟
أم ان المشهد السياسي المغربي لا يزال أسير عقلية إنتخابية سطحية ، تغذيها الوعود المجانية والاتستغلال البشع للفقر والحاجة ؟
للأسف ، ما يميز أغلب الأحزاب السياسية في المغرب ، هو تبنيها منطق الربح السياسي، وليس رؤية وطنية شاملة ، فالمنافسة الحزبية غالبا ما تختزل في عدد المقاعد ، رئاسة الجماعات المحلية ، او تشكيل الحكومة ..بينما تغيب الأسئلة الكبرى : كيف ننهض بالتعليم ؟ كيف نصلح المنظومة الصحية ؟ كيف نعيد الثقة للمواطن ؟ وكيف نعيد تعريف العلاقةبين الدولة والمجتمع ؟
فالوعود الإنتخابية توزع بسخاء ، لكن دون دراسات جدية او إرتباط فعلي بواقع البلاد ..!!
صحيح أن المواطن المغربي لم يعد يصدق الشعارات ، لأنه جربها مرارا ولم يلمس تغييرا حقيقيا في حياته اليومية .
لذا اليوم نحن في حاجة إلى ثقافة سياسية جديدة ..لا تعني فقط تغيير الخطاب ، بل تعني تغيير العقلية من الولاء الحزبي إلى الولاء الوطني ، فالإنتماء للوطن فوق كل إعتبار ، وأن تقاس قيمةالحزب بقدرته على خدمة الصالح العام .
..نحن اليوم وإن صح القول فالأحزاب مطالبة اليوم إعتماد الواقعية عوض الشعبوية ، فلابد من انهاء عهد الوعود الفضفاضة ، والإنتقال إلى برامج قابلة للتنفيذ مبنية على معطيات دقيقة .
فالرهان المستقبلي هو : مواطن فاعل لا مستغل ، لأن الرهان الحقيقي ليس على الأحزاب ، بل على المواطن نفسه ، حين يصبح المواطن واعيا بحقوقه ، ناقدا للخطاب السياسي ، مشاركا في صياغة القرار ، حينها فقط يمكن الحديث عن ثقافة سياسية جديدة تعيد الإعتبار للعمل السياسي وتخرج المغرب من دائرة التكرار ..


