الأفق ميديا : حسن لحبيبي
تشريعيات 2026
* كبيرهم الذي علمهم السحر ..ومحاولة إعادة تدوير الفشل في صناديق الإقتراع ..!!
في زمن تتسارع فيه التحولات ، وترفع فيه شعارات الحكامة والشفافية ، لا يزال المشهد السياسي المغربي يعاني من ظاهرة ليست غريبة ..وهي محاولة إعادة تدوير الفشل ، وتقديمه في عبوات جديدة على أنه” تجربة ” او ” حنكة سياسية ” .
وبينما تنادي التوجيهات الملكية السامية بضرورة تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة ، نجد أنفسنا أمام مشهد انتخابي قد يعاد فيه انتاج نفس الوجوه التي أثبتت التجربة أنها عاجزة عن التدبير وفاشلة في التسيير ، بل ومدانة قضائيا في بعض الحالات ..
ولعل التعبير القرآني ” كبيرهم الذي علمهم السحر ” يلخص هذا الواقع بشكل بليغ ..
فحين نرى أشخاصا يقومون بالتسخينات استعدادا للاستحقاقات القادمة ، وهم يتبنون نفس الخطاب القديم ، ويمارسون نفس أساليب التضليل ، ويعدون نفس الوعود التي لم تنفذ منذ عقود ، لايسعنا إلا ان نتساءل : من هو” كبيرهم ” الذي علمهم هذا ” السحر السياسي ” ، من هو هذا الذي يسعى ضد توجهات الدولة انتاج نفس المنطق ويلقن فنون التلاعب بالرأي العام وتزيين الفشل على أنه إنجاز ..؟؟!
إننا لا نتحدث هنا عن إختلافات سياسية مشروعة ، بل عن منظومة تحاول إعادة إنتاج الرداءة ، وإقبار الكفاءات ، وتفريغ العمل السياسي من مضمونه التنموي ، فكيف يعقل أن يتم التهيئ لترشيح من تم تجريده من منصب نيابي ( تجريده من صفة برلماني ) أو رئاسة مؤسسة أقتصادية بسبب إفلاس أو سوء تدبير ..ليدير شؤون مدينة أو جهة أو مؤسسة شبه عمومية أو الفوز بمقعد نيابي ليشرع..؟؟!
أليس هذا تناقضا صارخا مع روح النموذج التنموي الجديد الذي يراهن على الكفاءة والإبتكار ؟ ..
أن السماح لمثل هؤلاء بالترشح ، دون تقييم موضوعي لمسارهم يشكل خطرا على مصداقية المؤسسات المنتخبة ، ويضعف ثقة المواطن في العملية الديموقراطية..
فالديموقراطية لاتعني فقط صناديق الإقتراع ، بل تعني أيضا مساءلة من يفشلون المشاريع ويهدرون المال العام ، ويسيئون إلى صورة العمل السياسي .
لقد آن الآوان أن يفعل مبدأ ” ربط المسؤولية بالمحاسبة ” ، ليس فقط بعد التعيين ، بل قبل الترشح ، وأن يمنح المواطن أدوات حقيقية لفرز النخب ، بعيدا عن الولاءات الضيقة أو الخطابات الشعبوية .
فالمغرب يستحق الأفضل ، والمواطن يستحق من يدافع عن مصالحه بكفاءة ونزاهة ونجاعة ..أما “كبار السحرة ” الذين يسعون لإعادة انتاج الفشل ، فقد آن الآوان أن يسدل الستار على عروضهم القديمة ..
** في النهاية ، لايمكن بناء ديموقراطية قوية بنخب ضعيفة أوفاسدة ، وإذا أرادت الأحزاب أن تستعيد ثقة المواطن ، فعليها أن تختار بين المال الفاسد والمصداقية السياسية .
صحيح أنه لا يمكن إنكار ان المال يلعب دورا محوريا في العملية الانتخابية من تمويل الحملات إلى تعبئة الموارد اللوجستية ، لكن حين يتحول المال إلى وسيلة لشراء التزكيات أو التأثير على القرار الحزبي ، يصبح الحديث عن الديموقراطية مجرد ديكور .


